الشيخ علي الكوراني العاملي
28
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
تعتبر نفسك مؤهلاً للحكم فيها ، لأنك قد تعطي رأياً في تحليل لفظ وأبعاد معناه ، ثم يُلفتك المتخصصون من أبنائها إلى أنك شطحتَ بعيداً عن مدلول الكلمة والجملة عند أهلها ! لكن الكثيرين من غير العرب عاشوا في بلاد العرب فصارت العربية لغتهم الأم أو أمهم الثانية ، وصاروا مرجعاً في العربية للعرب أنفسهم ، كسيبويه والكسائي والزجاج والمبرد والفارسي ، وأكثر اللغويين والنحويين . أما في عصرنا فقلَّ منهم من عايش العربية بين أهلها ، لكن منهم منصفين يرجعون إلى الخبير بها ، فيسألونه عن هذه العبارة ، وهذا اللفظ عند العرب . يسألونه مثلاً عن اليوم هل هو عند العرب من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ؟ وتترتب عليه أحكام في الصوم ، وعدة الطلاق ، وأحكام السفر ، والعقود الموقتة بالأيام . ويسألونه مثلاً عن قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِي . هل المقصود : أقم الصلاة لأجل ذكر الله تعالى ، أو أقم الصلاة التي نِمْتَ عنها أو نسيتها عندما تذكرها . أو أنها تشمل المعنيين ؟ وتترتب عليه أحكام كذلك . لكنَّ المشكلة في من يركب رأسه ويرى أنه أخبرُ بالعربية من أهلها ، فتراه يأخذ بأول معنى يَعِنُّ لذهنه ، ويجادلك فيه ولايقنع بفهمك لمعنى اللفظ ، ولا باستعمال العرب له كأنه هو واضع اللغة ! لهذا ، كان من الضروري لمن أراد التخصص في اللغة العربية ، أن يعيش فترة كافية بين أهلها ، ويحاورهم ، مضافاً إلى دراسته ومطالعاته . ولهذا ، أرجو أن يكون عملي في تصحيح مفردات الراغب ، قربةً إلى الله تعالى ، والى رسوله وآله عليهم السلام . كتبه : العاملي في الرابع والعشرين من ذي الحجة 1432